شرطة ذي قار تسجل ثلاثة محاولة انتحار لشاب غرقا بإلقاء نفسه في نهر الفرات

التبويبات الأساسية

16 يناير 2016 - 11:21ص

العيون الساهرة

سجلت شرطة ذي قار محاولة انتحار الشاب (ع.ع.ج) تولد 1986 موظف في السجن الإصلاحي اثر إلقاء نفسه في نهر الفرات لثلاث مرات في منطقة العرجة بمدينة الناصرية ( مركز محافظة ذي قار) وتم انتشاله من قبل المواطنين ونقله للمستشفى لتلقي الإسعافات والعلاج اللازم .

اتخذت الإجراءات الأصولية اللازمة من قبل مركز شرطة الثورة وتبين أن محاولات الانتحار الثلاثة للشاب تعود لمشاكل عائلية بسبب علاقة غرامية .

ويعتبر خبراء الاجتماع والأسرة أن الخطر الأكبر يتمثل في أن غالبية الأسر تتعامل مع تهديدات أبنائها بالانتحار في حال رفض الزواج أو طلب الزواج من شخص معين ، بطريقة ساخرة، تصل إلى حد الاستهزاء، دون أن تأخذ كلام الأبناء على محمل الجد، ما ينذر بعواقب وخيمة قد تتسبب في اتساع دائرة الانتحار في المجتمع، إضافة إلى تدخلات الأسر بطريقة غير معتدلة في مناقشة الأبناء لأسباب رفض أو طلب الزواج من شخص معين ، بل وإجبارهم على الارتباط بشخصيات بعينها، بناء على اختيارات الأسر وليس الأبناء.

ما يتوجب بمضاعفة جهود الأسرة في احتواء الأبناء والاستماع إليهم وعدم التعامل معهم بدكتاتورية قد تفضي بهم إلى مصير مؤلم , لكون الاعتراض بدكتاتورية، ودون أسباب، وبطرق مهينة أحيانا، يدفع الشاب العاطفي للتفكير في إنهاء حياته، بل إنه في أحيان كثيرة يفكر في الانتحار للانتقام من أسرته، تحت مبرر أن الأسرة ستندم بعد رحيله على أنها فرقته عن محبوبته .

وإن سبب ذلك يعزى لغياب التحاور بين الآباء وأبنائهم والذي يعتبر من أسوأ العادات التي تنتشر في المنازل، حيث من النادر تكوين صداقات بين الفتاة ووالدتها، وبين الشاب وأبيه وأخواته، لمعرفة ما يدور في عقل الأبناء.

كما أن تكوين علاقات عاطفية مع شخصيات منبوذة من الأسرة نفسها، أمر يمكن حصاره ومن ثم علاجه، إذا كانت هناك علاقة صداقة بين الآباء والأبناء، حتى لا يصل الموقف إلى عناد بين الأب والابن، للاستمرار في هذه العلاقة.

وأن الانتحار بسبب الزواج ليس بجديد على المجتمع العربي بشكل عام، لكنه تطور في الآونة الأخيرة لغياب التحاور وثقافة الرأي والرأي الآخر داخل الأسر، وذلك يتحمله الآباء وحدهم، إضافة إلى أن أولياء الأمور يتعاملون غالبا مع أبنائهم باعتبارهم أصحاب عقول ضعيفة لا يستطيعون تحديد مستقبلهم، حتى لو تجاوزوا سن المراهقة، بما قد يعرض الشاب أو الفتاة لمعاداة الأهل أو هجرتهم أو التفكير في التخلص منهم.

ومن هنا فإن تربية الأولاد على احترام الرأي ونشر ثقافة الحوار والإقناع وغرس الوازع الديني في المنزل والمدرسة، وعدم التحكم في مصائر الأبناء بهذا الحد، كلها تعتبر أسبابا كفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة قبل أن تتفاقم في المجتمع.