فوج طوارئ شرطة ذي قار الرابع ينظم مسيرة راجلة باتجاه مرقد الأماميين العسكريين (عليهما ‏السلام) في سامراء المقدسة بذكرى استشهاد سيد شباب أهل الجنة ‏

التبويبات الأساسية

20 سبتمبر 2018 - 5:19م

العيون الساهرة ‏

نظم فوج طوارئ شرطة ذي قار الرابع المكلف بتأمين الحماية لمحيط الأماميين العسكريين في سامراء ‏المقدسة مسيرة راجلة في يوم العاشر من محرم ذكرى شهادة الإمام الحسين عليه السلام حاملين العلم العراقي ، وسار ضباط ‏ومنتسبي الفوج وعلامات الحزن بادية على وجوه المشاركين الذين رددوا ندبيات وهتافات من وحي ‏المناسبة الخالدة في ذكرى واقعة كربلاء الأليمة .‏
‏ ومعركة كربلاء وتسمى أيضاً واقعة الطف هي ملحمة وقعت على ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة ‏‏61 للهجرة والذي يوافق 12 أكتوبر 680م، وكانت بين الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ابن بنت ‏النبي محمد (عليهم السلام)، الذي أصبح المسلمون يطلقون عليه لقب "سيد الشهداء" بعد انتهاء ‏المعركة، ومعه أهل بيته وأصحابه، وجيش تابع ليزيد بن معاوية.‏
تعتبر واقعة الطف من أكثر المعارك جدلاً في التاريخ الإسلامي فقد كان لنتائج وتفاصيل المعركة آثار ‏سياسية ونفسية وعقائدية لا تزال موضع جدل إلى الفترة المعاصرة، حيث تعتبر هذه المعركة أبرز ‏حادثة من بين سلسلة من الوقائع التي كان لها دور محوري في صياغة طبيعة العلاقة بين السنة ‏والشيعة عبر التاريخ وأصبحت معركة كربلاء وتفاصيلها الدقيقة رمزا للشيعة ومن أهم مرتكزاتهم ‏الثقافية وأصبح يوم 10 محرم أو يوم عاشوراء، يوم وقوع المعركة، رمزاً من قبل الشيعة "لثورة ‏المظلوم على الظالم ويوم انتصار الدم على السيف". ‏
حيث أصبح شعار "يا لثارات الحسين" عاملاً مركزياً في تبلور الثقافة الشيعية وأصبحت المعركة ‏وتفاصيلها ونتائجها تمثل قيمة روحانية ذات معاني كبيرة لدى الشيعة، الذين يعتبرون معركة كربلاء ‏ثورة سياسية ضد الظلم. ‏
بينما أصبح مدفن الإمام الحسـين (عليه السلام) في كربلاء مكاناً مقدساً لدى الشيعة يزوره مؤمنوهم، ‏مع ما يرافق ذلك من ترديد لأدعية خاصة أثناء كل زيارة لقبره.‏
‏ وأدى مقتل الإمام الحسين (عليه السلام ) إلى نشوء سلسلة من المؤلفات الدينية والخطب والوعظ ‏والأدعية الخاصة التي لها علاقة بحادثة مقتله وألفت عشرات المؤلفات لوصف حادثة مقتله.‏
وهناك أثر كبير لواقعة كربلاء حيث اليوم يسلم علماء علم التاريخ والاجتماع بوجود خطر خاص يهدد ‏كل ثورة بعد قيامها وموقعيتها. ‏
يحكي لنا التاريخ عن وجود أشخاص كانوا يخالفون الثورة قبل أن توفق وتثمر، ولكن بمجرد أن يئسوا ‏من مخالفتهم ، انضموا إليها واكتسبوا صبغتها فأخفوا صورتهم الحقيقية وراء هذه الثورة ويسعى هؤلاء ‏للحفاظ على شكل وظاهر الثورة، بحيث لا يتمكن الأشخاص العاديون من فهم أي تغيير جوهري قد ‏يحدث فيها، بينما يحاول هؤلاء في الواقع، تغيير جوهر ولب هذه الثورة ويجرونها في اتجاه الانحراف ‏والفساد.‏
‏ هنا نحتاج إلى أعين ثاقبة النظر وإرادة قوية، نحتاج إلى منظار يدخل إلى الداخل والمضمون، ‏ويتخطى الشكل والظاهر والقشور، للتمكن من إدراك أن ما هو موجود يختلف تماماً عن الواقع ‏والحقيقة.‏
ويبرز هنا دور ثورة الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) في تغيير مسار التاريخ الإسلامي، حيث ‏كان أداؤه استمراراً لحركة الإمام علي ابن ابي طالب (عليه السلام) ، عندما أصبح الإمام علي (عليه ‏السلام) خليفة المسلمين لم يعط أي أهمية للفتوحات ومحاربة الكفار خارج الحدود، بينما أعطى الإمام ‏كل الاهتمام للإصلاح الداخلي، كان الإمام يعتقد بأن الإسلام الذي أصبح في الظاهر واسعاً مترامياً، ‏هو كالعين المتورمة حيث يتحرك في داخله نحو الفساد، فلابد من القيام بعملية إصلاح داخلية. وهكذا ‏أيضاً كانت ثورة الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) من أجل الإصلاح داخل المجتمع الإسلامي. ‏
من جهة أخرى تعتبر ثورة الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) من أهم الأحداث التاريخية التي ‏ساهمت في صياغة الثورات التاريخية التي تفجرت على الساحة، بعد حادثة كربلاء، وفي تكوين الخط ‏السياسي العام لمدرسة أهل البيت. ‏
ومن هنا لا يمكن لباحث في التاريخ أن يتوفر على دراسة تاريخ الحقبة الأموية، ومما عجت به من ‏ثورات وتناقضات وأحداث عظيمة، ما لم يتناول آثار ثورة الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) في ‏المجتمع الإسلامي بشكل عام، وفي مجتمع مدرسة أهل البيت الذي تركز وجوده في الكوفة والبصرة، ‏وبعض المدن العراقية الأخرى، وبعض مدن فارس. ‏
‏ وأن أهم العوامل التي اعتبرها القرآن الكريم تؤدي إلى زوال الأمم هو تحرك الفساد إلى داخلها أكثر ‏من الأعداء و الظلم و الفساد الأخلاقي و التفرقة والتشتت و ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ‏ووجدت هذه الإشارات والعوامل في المجتمع الإسلامي ، حيث شعر الإمام الحسين بن علي (عليه ‏السلام) بالخطر .‏
ويفهم هذا المعنى من الآية الشريفة: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾(مائده-3) ‏حيث وصل الوضع في أواخر حياة الرسول إلى مستوى يأس العدو الخارجي وأصبح لا يشكل تهديداً ‏للإسلام، حيث تشدد الآية الشريفة " لاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ " والمقصود من "اخْشَوْنِ": عليكم أن تخافوا ‏على داخل الأمة الإسلامية من الفساد ، حيث يسلب الله تعالى من الأمة بحكم سنته القاطعة: "إِنَّ اللَّهَ لا ‏يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّىٰ يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم" كل النعم الموجودة. ‏

إذاً يفترض وجود حركة أو حالة تأخذ على عاتقها مسؤولية الإصلاح، إذا فسدت الأخلاق هنا يجب أن يسرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليكون وسيلة إصلاح الأخلاق، إذا فقدت العدالة والمساواة فعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يسرع لإصلاح المفاسد التي وجدت عن هذا الطريق وهكذا إذا حل التفرق والتشتت فعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يوجد الوحدة من جديد .