الاختصاص النوعي لمحاكم قوى الأمن الداخلي

التبويبات الأساسية

16 آذار 2018 - 7:29م

العيــون الساهــــرة 

 

 الرائد الحقوقي ستار مزعل فرحان .. ماجستير قانون عام

إن منتسبي قوى الأمن الداخلي الذين يمارسون امتيازات السلطة العامة الممنوحة لهم بموجب القانون قد يحصل منهم ارتكاب جرائم جنائية أو إخلال فـي أداء الواجبات المكلفين بها  وقد تستخدم السلطة الممنوحة لـهم لأغراض لا تحقق المصلحة العامة وقد يحصل تعمد في إحداث الضرر ، مما يؤدي إلى الإخلال بواجباتهم الوظيفية المكلفين بها  ، وهو الهدف الأساس لقواعد النظام القانوني الجزائي الذي من اجله تم إصدار التشريعات والقوانين العقابية ذات الصلة بعمل جهاز الشرطة لذا أخذ المشرع على ترتيب جزاءات إجرائية وعقابية في حالة ارتكاب الجرائم الجنائية أو الإخلال بالواجبات الوظيفية ، ومن هنا جاءت تسميات جرائم وعقوبات وسلطة مختصة لتمثل أركان النظام الجنائي لقوى الأمن الداخلي.

ومن اجل إشاعة ثقافة قانونية بين صفوف ضباط ومنتسبي قوى الأمن الداخلي بالخصوص وجميع شرائح المجتمع الأخرى بشكل عام وبغية توضيح المعنى من دراسة موضوع الاختصاص النوعي لمحاكم قوى الأمن الداخلي في العراق ومفهومه ومعايير سريانه والجهة المختصة في تحديد صلاحيات واختصاصات المحاكم المختصة والمنصوص عيها في قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم 17 لسنة 2008والمتمثلة بالمحاكم الثلاثة الآتية  :(الأولى- محكمة أمر الضبط واختصاصاتها النظر في الجرائم والمخالفات الانضباطية وإيقاع العقوبات المنصوص عليها في قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم 14 لسنة 2008 المعدل والثانية-محكمة قوى الأمن الداخلي واختصاصاتها النظر في الجرائم الجنائية المرتكبة من قبل ضباط ومنتسبي قوى الأمن الداخلي وإيقاع العقوبات المنصوص عليها في قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي أعلاه أو قانون العقوبات العام رقم 111 لسنة 1969 المعدل أو القوانين العقابية الأخرى والثالثة-محكمة تمييز قوى الأمن الداخلي واختصاصها الرقابة على الأحكام والقرارات والتدابير الصادرة من محكمة قوى الأمن الداخلي والبت في الطعون المقدمة إليها والتدخل فيها تمييزا) .

ونود أن ننوه إلى انه تمت الاستعانة بآراء الأخوة الضباط الاختصاص في وزارة الداخلية لتنضيج فكرة الموضوع وإظهاره بالشكل القانوني السليم وسوف يتم تناوله وفق الأقسام الأربعة التالية :-

أولا: معنى الاختصاص النوعي للمحاكم: إن الاختصاص النوعي أو(الموضوعي) يقصد به تحديد المحكمة المختصة بحسب نوع الدعوى وموضوعها وبالتالي ينصرف مصطلح النوع أو النوعي أو الموضوعي لنوع الدعوى المنظورة  والفئة من المجتمع والمقصود منها في هذا المورد  الجرائم التي يرتكبها منتسبي قوى الأمن الداخلي بكافة صنوفهم والخاضعين للقوانين العقابية والإجرائية التي تنظم عمل وزارة الداخلية والمتمثلة بقانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم 14 لسنة 2008 و قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم 17 لسنة 2008 وليس لنوع القضاء أو نوع المحكمة، أي بمعنى آخر هو سلطة الحكم بمقتضى قانون في خصومة المحكمة ، وان اختصاص المحكمة هو نصيبها للبت في المنازعات التي يجوز لها الفصل فيها، وتحديد اختصاص محكمة معينة يكون بتمييز القضايا التي لها سلطة النظر فيها وفقا للقواعد التي ينص عليها القانون .

 ثانيا : مفهوم الاختصاص النوعي في تشكيل المحاكم : يهدف موضوع الاختصاص إلى معرفة الجهة القضائية أو المحكمة المؤهلة للنظر في النزاعات على اختلافها وبمعنى آخر، فالاختصاص هو سلطة المحكمة للحكم في قضية معينة ، وعدم الاختصاص هو فقدان ولاية هذه الجهة أو المحكمة إزاء نزاع معين.

      كما إن قواعد الاختصاص هي مجموعة النصوص القانونية التي تحدد ولاية المحاكم المختلفة في تحديد الجهة القضائية التي يدخل النزاع في اختصاصها، وقد أطلقت التسمية على هذه الوظيفة بالاختصاص لان اختصاص الجهة القضائية يطلق علية أيضا وظيفة هذه الجهة أو ولايتها ، فالقاعدة العامة في سريانها من حيث الزمان , أنها تسري بأثر فوري ومباشر وحال نفاذها, فالإجراء يحكمه القانون الساري المفعول وقت المباشرة بذلك الإجراء.

ثالثا : معايير الاختصاص النوعي: يخضع الاختصاص لأحكام قوانين الإجراءات أو ما نطلق عليه في العراق قوانين أصول المحاكمات الجزائية وبالتالي فأن هذه القوانين تسري بأثر مباشر حتى على الدعاوى التي تم تحريكها قبل نفاذ تلك القوانين , طالما أنها لم يصدر بها حكم بات تنقضي به الدعوى , فالعبرة بوقت مباشرة الإجراء وليس بوقت وقوع الجريمة التي اتخذ الإجراء بشأنها.

ويمكن تلخيص معايير الاختصاص النوعي  بما يلي :

1-إن القانون الإجرائي الساري المفعول وقت وقوع الإجراء هو الذي يطبق وليس القانون الذي كان ساريا وقت وقوع الجريمة فأن قوانين الإجراءات تتصل بسير العدالة الجنائية التي تعد مصلحة عامة تتفوق على مصالح الخصوم في الدعوى.

2-إن قوانين أصول المحاكمات الجزائية تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي يجب مباشرتها ولو كانت تتعلق بدعاوى تم تحريكها قبل نفاذه.

3- إن قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم (17) لسنة 2008 هو الذي يحدد اختصاصات المحاكم ويسري على الدعاوى السابقة لتاريخ نفاذه والتي لازالت قيد التحقيق

إن محكمة قوى الأمن الداخلي مختصة نوعيا بنظر الدعاوى الخاصة بمنتسبي قوى الأمن الداخلي حسب ما جاء في نص المادة ( 25 / أولا )من قانون أصول المحاكمات الجزائية .

5- القاعدة الإجرائية تطبق على الجريمة حتى وإن كانت قد وقعت قبل نفاذها ما دامت الجريمة وفاعلها لم يصدر بشأنهما حكم بات وهي تختلف عن القاعدة الموضوعية التي تتعلق بالجريمة والتي لا تطبق بأثر رجعي إلا إذا كانت أصلح للمتهم .

6-إن القوانين العقابية تطبق على الوقائع التي جرت بعد نفاذها إلا إذا كانت أصلح للمتهم , بينما القوانين الإجرائية تطبق على أية واقعة جرت قبل صدورها ما دامت لم تحسم بحكم قضائي بات , ولا محل هنا للاستناد لقانون عقابي لتحديد الاختصاص الوظيفي لنظر مثل هذه الدعاوى التي اسند الاختصاص فيها إلى محاكم قوى الأمن الداخلي وهي المختصة بنظرها والبت فيها .

رابعا : صلاحيات واختصاصات محاكم قوى الأمن الداخلي : تستمد السلطة المختصة في تحديد الاختصاص النوعي لمحاكم قوى الأمن الداخلي شرعيتها من الدستور النافذ والقوانين الصادرة ، إذ جاء في نص المادة (99 ) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 التي منحت الصلاحية لتنظيم القضاء العسكري وتحديد اختصاصاته في الجرائم التي تقع من قبل أفراد القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي ويعد تحديد اختصاص محاكم قوى الأمن الداخلي طبقاً لهذه المعايير يجب أن يكون منصوصاً عليه صراحة في صلب القانون  ، وهذا ما ترجمه قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي المرقم 17 لسنة 2008 على اختصاصات محاكم قوى الأمن الداخلي المشار إليها في أعلاه ، عندما ذكر في نفس القانون أعلاه في المواد (18، 19 ، 20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 24 ) اختصاصات محكمة أمر الضبط وتشكيلها وكيفية إجراء المحاكمة الموجزة أمامها والصلاحيات الممنوحة لها في فرض العقوبات وكيفية إدارة الجلسات أثناء المحاكمة وآلية تنفيذ قرارات التضمين والطعون الواردة عليها.

 إذ جاء النص في المادة / 18 من  قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم 17 لسنة 2008 على اختصاص محكمة أمر الضبط في النظر في المخالفات والعقوبات الانضباطية المنصوص عليها في قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم 14لسنة 2008 المعدل الفصل الخامس ( المخالفات والعقوبات الانضباطية ) وأن المشرع الجنائي حدد بموجب المادة أعلاه اختصاصات هذه المحكمة بالنظر في الجرائم الواردة في نصوص المواد الآتية :-

 

جرائم المادة (5/ ثالثا) جرائم الغياب اقل من 5 أيام للضباط خلال الشهر الواحد

 وجرائم الغياب اقل من 10 أيام للمنتسبين خلال الشهر الواحد

جرائم المادة (9) جرائم من لم يؤد مراسم الاحترام إزاء أمره أو من فوقه
جرائم المادة(42) جرائم الخروج على مقتضيات الواجبات الوظيفية
جرائم المادة(46) جرائم مخالفة الواجبات الوظيفية 

 ولمحكمة أمر الضبط  إيقاع العقوبات الواردة في المواد(43 -44)من قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي المشار إليه في أعلاه ووفق التعديل الأخير بقانون التعديل الأول رقم 28 لسنة 2015 وعلى ضوء الصلاحيات التي خولتها المادة(20)/ أولا من قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم 17 لسنة 2008المتضمنة ( يخول أمر الضبط فرض العقوبات المنصوص عليها في الجدول الملحق بهذا القانون.) ، كذلك وردت صلاحية محكمة أمر الضبط بالتضمين في نص المادة(12) / أولا من قانون أصول المحاكمات وبحسب الرتبة التي يحملها وفي الحدود التي رسمها القانون وما خرج عنها يدخل في اختصاص محكمة قوى الأمن الداخلي.

 ونظم في المواد (25 ، 26 ،27 ،28) من قانون أصول المحاكمات لقوى الأمن الداخلي تشكيل واختصاصات محكمة قوى الأمن الداخلي إذ جاء في نص المادة /27 من القانون بالاتي: ( تختص محاكم قوى الأمن الداخلي بالنظر في قضايا منتسبي قوى الأمن الداخلي لجميع تشكيلات وزارة الداخلية وأية قوى تلحق بها.)

  وأيضا أعطيت الصلاحية لوزير الداخلية في تشكيل المحاكم وتسمية رئيس وأعضاء محاكم قوى الأمن الداخلي المنتشرة في جميع أنحاء العراق بحسب المناطق والحاجة إلى استحداث محاكم أخرى تلحق بالمناطق التي وردت في نص المادة( 28/أولا وثانيا) من قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم 17 لسنة2008  وفق الأتي :-

أولا: يسمى رئيس وأعضاء محكمة قوى الأمن الداخلي بقرار من وزير الداخلية .

ثانيا: تشكل محكمة أو أكثر بقرار من وزير الداخلية في المناطق آلاتية : -

المنطقة الأولى وتشمل محافظات إقليم كوردستان ويقع مقرها في مدينة اربيل.
المنطقة الثانية وتشمل محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين ويقع مقرها في مدينة الموصل.

المنطقة الثالثة وتشمل محافظات بغداد وديالى وواسط والأنبار ويقع مقرها في بغداد.

المنطقة الرابعة وتشمل محافظات القادسية وبابل وكربلاء والنجف ويقع مقرها في مدينة الحلة.

المنطقة الخامسة وتشمل محافظات البصرة وميسان وذي قار والمثنى ويقع مقرها في مدينة البصرة. )

وكما هو معمول به حاليا في المناطق الأولى والثالثة والخامسة إذ تم استحداث محاكم أخرى تلحق بالمنطقة المنوه عنها في نص المادة أعلاه ومثال على ذلك في محافظة ذي قار تم استحداث ( محكمة قوى الأمن الداخلي الثانية المنطقة الخامسة )  

وجاء في نص المادة (25) من القانون المذكور أعلاه اختصاصات محكمة قوى الأمن الداخلي وتحديدا في الفقرة (أولا) منها على ما يلي: تختص محكمة قوى الأمن الداخلي بالنظر في الجرائم الآتية:

الجرائم المنصوص عليها في قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم 14 لسنة 2008  المعدل أو قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل أو القوانين العقابية النافذة الأخرى, إذا ارتكبها رجل الشرطة ولم يترتب عليها حق شخصي للغير.
الجريمة التي يرتكبها رجل شرطة ضد رجل شرطة آخر سواء أكانت متعلقة بالوظيفة أم بغيرها.

 وللمحكمة صلاحية إيقاع العقوبات الأصلية والتبعية المترتبة على ارتكاب الجرائم الجنائية التي يعاقب عليها القانون والمنصوص عليها في القوانين العقابية المشار إليها غي أعلاه .

 والملاحظ إن اختصاص محكمة قوى الأمن الداخلي هو اختصاص واسع لأنه أدخل في اختصاصاتها إضافة إلى الجرائم المنصوص عليها في قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم 14 لسنة 2008 المعدل الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل  والقوانين العقابية الأخرى إذا لم يترتب عليها حق شخصي للغير.

 وبغية توضيح المقصود بالجرائم التي لم يترتب عليها حق شخصي للغير وهي: ( الجرائم التي لا يقع فيها طلب بالتعويض أو برد المال) فإذا حصل فيها طلب بالتعويض أو برد المال عندها تخرج من اختصاص محكمة قوى الأمن الداخلي وتدخل ضمن اختصاص محاكم الجزاء العادية  ( محاكم التحقيق ) مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من المادة 25/أولا أعلاه بمعنى أخر إن ذلك الاختصاص شمل جميع الجرائم التي ترتكب من رجل شرطة ضد رجل شرطة آخر سواء أكانت متعلقة بالوظيفة أم بغيرها بموجب الفقرة (ب) , وهنا ووفقاً للنص المتقدم تكون هذه الجرائم خاضعة لاختصاص محكمة قوى الأمن الداخلي بغض النظر عن نوع الجريمة ما بالنسبة لمسائل الدين والمنقول فإنه يدخل في اختصاص المحاكم المدنية  (محكمة  البداءة ) حتى وإن كان طرفي النزاع من منتسبي قوى الأمن الداخلي ) .

 كذلك أورد في نصوص المواد (78،79) من قانون أصول المحاكمات الجزائية أعلاه على صلاحيات محكمة تمييز قوى الأمن الداخلي في النظر في الطعون المقدمة إليها من الادعاء العام والمشتكي والمتهم والمدعي المدني والمسؤول مدنيا في الأحكام والقرارات والتدابير الصادرة من محاكم قوى الأمن الداخلي وأوجز في المادة (80) الأسباب التي يتم فيها نقض الأحكام المطعون فيها ، فيما لخص في المادة(82)  القرارات التي تصدرها محكمة التمييز بعد تدقيق أوراق الدعوى والواجبة التطبيق من قبل محاكم قوى الأمن الداخلي.

 كذلك اسند اختصاص الرقابة على قرارات محاكم قوى الأمن الداخلي إلى محكمة تمييز قوى الأمن الداخلي بموجب نص المادة(77/القسم أولا) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وأعطيت الصلاحية لوزير الداخلية في تسمية رئيس ونائبي الرئيس والأعضاء الأصليين والاحتياط لمحكمة تمييز قوى الأمن الداخلي بموجب القسم ثانيا من نفس المادة أعلاه.

   فيما حددت المادة (76) من القانون مهام وواجبات الادعاء العام أمام محاكم قوى الأمن الداخلي ومحكمة التمييز .

 

المصادر

دستور جمهورية العراق لعام 2005
قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل 
قانون عقوبات قوى الأمن الداخلي رقم 14 لسنة 2008 المعدل
قانون أصول المحاكمات الجزائية لقوى الأمن الداخلي رقم 17 لسنة2008