بين القضاء و السياسة .. السباق الانتخابي

التبويبات الأساسية

26 آذار 2018 - 7:27م

العيـــون الساهـــرة ... القاضي إياد محسن ضمد

 

الانتخابات على الأبواب وخلال أيامنا المقبلة سيحتدم الصراع السياسي لتحقيق أهداف الأحزاب المتنافسة.. صراع باعتقادي سيلجأ فيه المرشحون لاستخدام شتى الوسائل للتأثير في ارادة الناخب واستمالته للتصويت لهذا الحزب او ذاك ووسائل كثيرة ستبرز على الساحة تستخدم في هذا الصراع منها الشرعية ومنها غير الشرعية وأبرزها اللجوء الى اقامة الدعاوى أمام المحاكم لاستحصال قرارات حكم لإقصاء المنافس أو للتقليل من رصيده لدى الرأي العام تحت مظلة الحكم القضائي لاسيما من خلال اللجوء الى إقامة الدعاوى الكيدية.

 

من الطبيعي اقامة مثل هذه القضايا ومن المسلم به ان يقوم القضاء بنظرها والبت بها وفقا للأصول القانونية لكن من غير الطبيعي ومن غير المقبول ان تلجأ الاطراف المتنافسة سياسيا ممن لا تحقق احكام القضاء اهدافها للجوء الى الاعلام وبرامج التلفزيون للطعن بحيادية هذه الاحكام ومن ثم الاساءة للسلطة القضائية باساليب لا تستند الى اساس معرفي او مهني او قانوني بقدر استنادها لمصالح حزبية، فالسياسي ومن خلال الاعلام ينشغل بالامور السياسية والاثارة الاعلامية ويسعى لاستصدار قرارات قضائية تعزز اهدافه الانتخابية لكنه يتناسى او ربما يتجاهل عن قصد ان هناك مسطرة قانونية تسير عليها المحكمة لتبني عليها حكمها تعتمد ما تم تقديمه من مستندات وادلة في الدعوى المنظورة والمحكمة تصبو لاصدار حكم موافق للقانون تحقق باصداره العدالة وهي غير معنية بعد ذلك فيما اذا كان هذا القرار يصب في صالح السياسي ام انه يأكل من جرف رصيده الانتخابي وعندما لا يكون الحكم القضائي ملبيا لمصلحة السياسي فانه سيلجأ الى الاعلام للتأثير على الوعي الجمعي للناس وايهام الرأي العام بأن قرارات المحاكم غير حيادية فيؤلب الرأي العام على القضاء في مشهد اقل ما يمكن ان يقال عنه انه إرهاب معنوي يوجه للقضاة.

 

محزن جدا أن تجري الأمور بهذا الشكل وان يحاول البعض ان يشوه صورة المؤسسة القضائية انطلاقا من مصالح حزبية سياسية مرحلية دون ادراك لما يمكن ان يرتبه مثل هذا التشويه من اهتزازات كبيرة لدى الرأي العام بنظام العدالة ككل هذه الاهتزازات التي لا تستند في تكوينها وصيرورتها الى قراءة واعية لعدالة الاحكام وموافقتها للقانون قدر ما تستند لتأثر الناس بالشائعات الاعلامية والصخب الانتخابي من خلال ما يسعى المتنافسون الى إثارته خلال فترة الانتخابات.

 

 وهنا تبرز مسؤولية وسائل الاعلام في ان تتبنى المنهج المهني الرصين في أدائها وان لا تكون جسرا عابرا وفضاءً مفتوحا لخلق مناخ إعلامي ملوث وغير سليم وان لا تسمح بان تكون برامجها منابر لبث خطاب الإساءة والكراهية والتشكيك بقرارات المحاكم والنيل من سمعة المؤسسة القضائية هذه المؤسسة التي لا غنى لأي نظام ديمقراطي عنها كونها الضامن لإنفاذ القانون وفرض سيادته والفصل في المنازعات سيما ذات الطابع السياسي والانتخابي خلال فترة الانتخابات التي تعتبر فترة ثقيلة الظل على أكثر مؤسسات الدولة سيما المستقلة منها والتي تسعى لأداء دورها بحيادية دون ان تسمح لهذا الطرف او ذاك ان يستثمر اداءها في تحقيق اهدافه السياسية.

 

JAMC