جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة

التبويبات الأساسية

13 يونيو 2018 - 9:30م

العيــون الساهــرة ..  القاضي كاظم الزيدي

لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون ويتمثل الحق في الحياة الخاصة في وجهين متلازمين هما حرمة الحياة الخاصة والتي تعني حرية الفرد في انتهاج الأسلوب الذي يرتضيه لحياته بعيدا عن تدخل الغير وهي من الحقوق الأساسية التي يسعى القانون لحمايتها.

 وقد حرص المشرع على حماية الحياة الخاصة والنص عليها في الدستور العراقي في المادة 17 والتي نصت على ( لكل فرد الحق في الخصوصية الشخصية بما لا يتنافى مع حقوق الآخرين والآداب العامة) وسرية الحياة الخاصة تعني حرية الفرد في إضفاء السرية على الإخبار والمعلومات التي تتولد عن حريته في اختيار حياته الخاصة ومثال ذلك المراسلات والصور الخاصة واخبار التحركات الخاصة للمواطنين ومقاطع لحفلات عائلية  أو حفلات تخرج أو  مناسبات اجتماعية خاصة والتي تتعلق بحياتهم الشخصية، وتتميز أسرار الحياة الخاصة عن الإسرار العامة سواء كانت وظيفية أو مهنية فأسرار الحياة الخاصة ملك للإفراد  إما إسرار الحياة العامة فهي ملك للجمهور لان صاحبها يزاولها بحكم صلته بالحياة العامة وقد نصت المادة 438 من قانون العقوبات العراقي على أن (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين  من نشر بإحدى طرق العلانية أخبارا أو صورا أو تعليقات تتصل بإسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد ولو كانت صحيحة اذا كان من شأن نشرها الإساءة إليهم  ومن اطلع من غير الذين ذكروا في المادة 328 على رسالة أو برقية أو مكالمة تلفونية فأفشاها لغير من وجهت اليه اذا كان من شان ذلك إلحاق الضرر بأحد) ويتمثل وعاء أسرار الأفراد في نوعين أولهما الكيان الداخلي للإنسان وفيه تتحقق حركة الحياة الخاصة سواء بالإقامة في المسكن أو الوجود في المكان الخاص أو بالعلاقات الأسرية والمالية والكيان الداخلي للإنسان في جسم الإنسان الذي يميزه عن غيره من الناس فان من حق الإنسان في الاحتفاظ بإسرار الجسم من المرض والعمليات الجراحية والحالة النفسية والعقلية للإنسان وبوجه عام لا يجوز نشر صورة الإنسان في حياته الخاصة وهي من الجرائم الماسة بمصلحة الإفراد وتمثل اعتداءً على شرف واعتبار المجني عليه ومساسا بمكانته في المجتمع ونقترح إضافة فقرة جديدة إلى نص المادة 438 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل تقضي على اعتبار نشر الامور التي تتعلق بالحياة الخاصة عن طريق الصحف والمطبوعات والقنوات الفضائية والانترنت وسائل الإعلام الأخرى ونشر الأمور التي تتعلق بالحياة الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي ظرفا مشددا على غرار ما سار عليه المشرع العراقي في المادتين 433 و434 من قانون العقوبات لان نشر الأمور المتعلقة بالحياة الشخصية يعد من الجرائم التي تنتهك الخصوصية الشخصية للأفراد وتؤثر في كيان المجتمع وإن العقوبة في جريمة الاعتداء على الحياة الخاصة  هي عقوبة بسيطة ولا تتناسب مع حجم الاعتداء على الحياة الخاصة  ما يستدعي من المشرع النظر في تشديدها لان هذه الجريمة تشكل تهديداً لمنظومة القيم الاجتماعية وتقاليد المجتمع.

 

JAMC