قيود تحريك الدعوى الجزائية

التبويبات الأساسية

1 مايو 2018 - 12:56م

العيـــون الساهـــرة .... القاضي عماد عبد الله

تتفق غالبية القوانين الإجرائية على أن الأصل في الدعوى الجزائية أنها تحرك دونما قيد يرد عليها فيحول دون ذلك بوصف ان الجريمة تمس حقوق المجتمع.

ومع ذلك ترد على هذا الأصل بعض الاستثناءات يتعذر معها تحريك الدعوى الجزائية ازاء مرتكبي بعض الجرائم او في حالات معينة الا بأذن او موافقة خاصة من المجنى عليه او من الجهات الرسمية.

 وهذه القيود تكون على ثلاثة انواع فهي اما تتعلق بأشخاص معينين او تتعلق بجرائم معينة او تتعلق بمكان ارتكاب الجريمة كونها ارتكبت داخل اقليم الدولة او خارجها.

اما القيود التي تتعلق بالأشخاص تذهب غالبية التشريعات على منح حصانة معينة لبعض الاشخاص ، ولا يقصد بذلك تمييزهم عن باقي افراد المجتمع بقدر ما يقصد به توفير الحماية الجنائية الوقائية لهم تيسيرا وتمكينا لهم على ممارسة اعمالهم واختصاصاتهم التي تقتضي هذه الحصانة، ومثال على ذلك اعضاء البرلمان حيث يتمتعون بالحصانة خلال فترة الحصانة المؤقتة لاعضاء مجلس النواب بقدر الدورة الانتخابية وهي اربع سنوات اذ بالإمكان تنفيذ اوامر القبض واتخاذ الاجراءات القانونية بحق البرلمانيين حال اكمالهم مدة الاربع سنوات.

وحتى في هذه الحال يجوز اتخاذ الإجراءات القانونية بحق النائب في اثناء الدورة التشريعية اذا تمَ رفع الحصانة عن النائب طبقا للمادة (٦٣) من الدستور وكذلك الحصانة المقررة للقضاة واعضاء الادعاء العام بموجب قانون التنظيم القضائي، وكذلك الحصانة الممنوحة لرؤساء الدول الاجنبية والمعتمدون السياسيون ‏وأعضاء السلك ‏الدبلوماسي.

وقانون العقوبات العراقي النافذ ‏رقم 111 لسنة 1969 قد تطرق ‏لهذا الأمر بإشارته لذلك في المادة ‏الحادية عشرة حيث نصت صراحةً ‏على ذلك: ((لا يسري هذا القانون ‏على الجرائم التي تقع في العراق ‏من الاشخاص المتمتعين بحصانة ‏مقررة بمقتضى الاتفاقيات الدولية ‏او القانون الدولي او القانون ‏الداخلي)).

 اما القيد الثاني فانه يتعلق بجرائم معينة تنطوي على حق شخصي وجد معه المشرع تغليب الحق الشخصي على الحق العام حفاظا على الاسرة والمجتمع مثال على ذلك المادة الثالثة من قانون اصول المحاكمات الجزائية المرقم 23 لسنة 1971 حيث نصت ((أ – لا يجوز تحريك الدعوى الجزائية الا بناء على شكوى من المجني عليه او من يقوم مقامه قانوناً في جرائم زنا الزوجية او تعدد الزوجات خلافاً لقانون الاحوال الشخصية والقذف او السب او الاخبار الكاذب او التهديد بالقول او بالايذاء الخفيف اذا لم تكن الجريمة وقعت على مكلف بخدمة عامة اثناء قيامه بواجبه او بسببها او اتلاف الاموال عدا اموال الدولة...الخ.

 اما القيد الثالث فانه يتعلق بمكان ارتكاب الجريمة ويقصد به الجرائم الواقعة خارج إقليم الدولة وتكون خاضعة لقانونها العقابي حيث لا يمكن تحريك الشكوى في تلك الجرائم الا بأذن من رئيس مجلس القضاء الاعلى والى ذلك أشارت المادة الثالثة أعلاه الفقرة ب الاصولية.

JAMC